أيوب صبري باشا

969

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

فضائل المدينة خواص تراب المدينة المنورة وفواكهها يلزم أن يكون معلوما لدى الذين سافروا في الأراضي الحجازية المقدسة وقاموا بالسياحة ولا سيما الذين اطلعوا على الأحاديث النبوية والذين يعتقدون فيها أن الغبار الصحي من قبل اللّه - للمدينة المنورة يشفى من علتي « الجذام والبرص » ، والعلل الأخرى المزمنة المخيفة ، ومن المروى المحقق أن الذين يستخدمون تراب المدينة بإخلاص تام وعقيدة صحيحة يشفون من أمراضهم إن الذين حملوه إلى بلاد الروم والممالك الأخرى واستعملوه في أي علة من العلل شفوا وأفاقوا من عللهم ، إذ قال شافى مرضى المعصية عليه أقوى التحية : « غبار المدينة شفاء من الجذام » وبهذا الحديث الشريف بين أن غبار المدينة ذو رائحة عنبرية وترابها دواء شاف من مرض الجذام . عندما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم داخلا إلى المدينة عائدا من غزوة تبوك الغراء استقبله بعض الذين لم يستطيعوا أن يشتركوا في تلك الغزوة لأسباب مختلفة من سكان دار الهجرة ، استقبلوا الجيش الظافر النبوي ، وعندما تلاقى المستقبلون بصفوف الغزاة ارتفع الغبار نتيجة لحركات أقدام الجمال والخيول وزاد عن حد الاعتدال فأزكم أنوف الغزاة ، فانزعج الأصحاب الكرام وأمسكوا أنوفهم ؛ فلما رأى قائد فرسان الأنبياء « عليه أكمل التحايا » ذلك قال : « والذي نفسي بيده إن غبار المدينة الطاهر دواء لكل داء وهو شفاء لمرضى الجذام والبرص » . وبهذه البشارة نشر في نفوس الصحابة التسلية والحبور . خاطرة إن مثل هذه الكلمات التي تطيب خاطر الجنود تلقى لتهدئتهم ودفع الملل والضجر عنهم ، حتى إن قواد الجيوش والفيالق يلقون بعض الخطب الحماسية